المحقق البحراني

111

الحدائق الناضرة

صوت ؟ فقال : ما عليك لو اشتريتها فذكرتك الجنة ، يعني بقراءة القرآن والزهد والفضائل ، التي ليست بغناء ، وأما الغناء فمحظور ( 1 ) . قال في الوافي - بعد نقل الخبر - : الظاهر أن هذا التفسير من كلام الصدوق - عليه الرحمة - ويستفاد منه أن من مد الصوت وترجيعه بأمثال ذلك ليس بغناء ، أو بمحظور ، وفي الأحاديث التي مضت في أبواب قراءة القرآن ، من كتاب الصلاة دلالة على ذلك ، والذي يظهر من مجموع الأخبار الواردة فيه ، اختصاص حرمة الغناء وما يتعلق به من الأجر والتعليم والاستماع والبيع والشراء كلها ، بما كان على النحو المتعارف في زمن بني أمية وبني العباس ، من دخول الرجل عليهن ، وتكلمهن بالأباطيل ، ولعبهن الملاهي ، من العيدان والقصب وغيرها ، دون ما سوى ذلك من أنواعه ، كما يشعر به قوله " ليست بالتي يدخل عليها الرجال " إلى أن قال : وعلى هذا فلا بأس بسماع التغني بالأشعار المتضمنة لذكر الجنة والنار ، والتشويق إلى دار القرار ، ووصف نعم الملك الجبار ، وذكر العبادات والترغيب في الخيرات والزهد في الفانيات ونحو ذلك ، كما أشير إليه في حديث الفقيه بقوله " فذكرتك الجنة " وذلك لأن هذا كله ذكر الله تعالى ، وربما تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله تعالى . وبالجملة لا يخفى على ذوي الحجى ، بعد سماع هذه الأخبار تمييز حق الغناء من باطله وأن أكثر ما يتغنى به المتصوفة في محافلهم من قبيل الباطل انتهى . وعلى هذا النحو حذى الخراساني في الكفاية . وفيه : - أولا - أنهم وإن زعموا الجمع بين أخبار المسألة بما ذكروه ، إلا أن جل أخبار التحريم ، التي قدمناها ، لا يقبل لك ، فإنها طاهرة ، بل بعضها صريح في تحريم الغناء من حيث هو ، لا باعتبار انضمام بعض المحرمات ، من خارج إليه . ولا سيما أخبار استماع الغناء وبيع المغنية وشرائها ، بالتقريب بالذي قدمناه في ذيل تلك

--> ( 1 ) الوسائل ج 12 ص 86 حديث : 2